منذ الطفولة يُقال لنا إن السعادة هي الهدف النهائي.
تعلّم، اعمل، أحب، تحمّل… وفي النهاية ستكافأ بالسعادة.
لكن المنطق يتوقف هنا ويسأل سؤالًا غير مريح:
ماذا لو لم تكن السعادة هدفًا، بل أداة تهدئة؟
السعادة كما نتصورها اليوم ليست حالة عميقة، بل جرعة قصيرة المفعول.
تأتي، تلمع، ثم تختفي، تاركة وراءها حاجة لجرعة جديدة.
إنها لا تُنهي القلق، بل تؤجله.
الإنسان لا يطارد السعادة لأنه وجدها عظيمة،
بل لأنه لا يحتمل العيش دون وعد.
وعدٌ يقول له إن كل هذا العناء ليس عبثًا كاملًا.
هنا تتحول السعادة من غاية إلى وظيفة نفسية:
تخدير الألم بما يكفي للاستمرار،
لا شفاءه.
لو كانت السعادة هدفًا حقيقيًا، لكان الوصول إليها نهاية الطريق.
لكن الغريب أننا حين نبلغها، نخاف فقدانها أكثر مما نفرح بها.
وهذا ليس سلوك من وجد غايته، بل من تعلّق بمسكّن.
السؤال ليس: كيف أكون سعيدًا؟
بل: ماذا يحصل عندما اكون سعيدًا؟
ربما السؤال الصادق ليس: هل أنا سعيد؟
بل: هل أستعمل السعادة لأواجه الحياة… أم لأتحمّلها فقط؟
لو نزعنا عن السعادة هالتها الأخلاقية ونظرنا إليها ببرود علمي، سنكتشف أمرًا :
السعادة ليست فكرة فقط… هي حالة كيميائية مؤقتة في الدماغ.
حين نقول “أنا سعيد” ما يحدث فعليًا هو إفراز مجموعة من النواقل العصبية:
الدوبامين، السيروتونين، الأوكسيتوسين، والإندورفين.
مواد كيميائية صُمّمت تطوريًا لا لمنح الحكمة، بل لضمان الاستمرار.
الدوبامين لا يكافئك على السعادة، بل على السعي.
هو لا يقول “وصلت”، بل “اقتربت”.
ولهذا، حين تحصل على ما تريد، تشعر بلذّة قصيرة… ثم فراغ.
الدماغ لا يريدك أن ترتاح، يريدك أن تواصل.
السيروتونين مرتبط بالرضا المؤقت والاستقرار،
لكنه ينخفض سريعًا عند المقارنة، أو الفقد، أو القلق.
أي أن رضاك لا يعتمد على ما تملك،
بل على موقعك النسبي داخل الجماعة.
أما الأوكسيتوسين، هرمون الارتباط،
فيجعل السعادة مشروطة بالآخر:
شخص، علاقة، قبول، انتماء.
فتتحول السعادة إلى شيء يمكن سحبه منك.
بهذا المعنى، السعادة لا تختلف كثيرًا عن أي مخدّر خفيف:
ترفع الإحساس، تخفف الألم، لكنها لا تعالج السبب.
وحين تزول، يطلب الدماغ جرعة جديدة.
اي ان السعادة هي هدف يراه الانسان و ليواصل سعيه لكي يشعر بذلك الشعور الجميل.




ابدعت في وصف السعاده
استمر.
ان شاء الله