وحدك وسط الضوضاء
عالم مليء بالفراغ
في يوم ما، كنت جالساً في تجمع مزدحم، كل شخص يحدق في شاشته. لا أحد يتكلم. لا أحد ينظر. ومع ذلك لو سألت أي شخص هناك "هل أنت وحيد؟" سيقول لك لا عندي ألف صديق على الإنستغرام
هذا بالضبط ما يحدث نحن أكثر جيل في التاريخ "متواصل" مع بعضه، ومع ذلك معدلات الوحدة ترتفع بشكل لم يسبق له مثيل. الناس يشاركون كل شيء، الفطور والغروب والأفكار، لكن في نفس الوقت لا يجدون من يتصلون به ساعة الحزن حين تثقل عليهم الأمور.
المشكلة ليست في التواصل نفسه المشكلة إننا بدّلنا العلاقة الحقيقية بنسخة منقوصة منها اصبحنا لا نسأل "كيف حالك فعلاً؟" وبتنا نحس إننا "على تواصل" لأننا رأينا قصة صاحبنا على السناب، وهو لا يعرف إننا فكرنا فيه
في الماضي الوحدة كانت تجبرك على الخروج، على الطرق على باب الجار، على ابتكار علاقة. اليوم، الوحدة تخبّئ نفسها خلف شاشة مضيئة وإشعارات لا تنتهي تحس انك مشغول، إنك موجود، انك محاط بالناس، لكن في لحظة صمت حقيقية تكتشف إنك لا تعرف من تتصل به.
الغريب إننا نعرف هذا كله ومع ذلك نكمل نكمل نتصفح ونتابع ونقارن ونبتسم لصور ناس لا يعرفوننا ربما لأن الوحدة الحقيقية أصعب من الاعتراف بها. أسهل بكثير أن تملأ الصمت بالتمرير على الشاشة من أن تجلس مع نفسك وتسأل: ليش أنا وحيد رغم كل هذا؟
أعرف إن أول خطوة هي أن تلاحظ. أن تحس بالفرق بين أن تكون "على تواصل" وأن تكون فعلاً موجود.




مقال رائع 👏