التعلّق المرضي: لماذا نرتبط… ولماذا نتألم؟
التعلّق كلمة صغيرة، لكنها تحمل وراءها عالماً واسعاً من المشاعر والتجارب الإنسانية. كل إنسان في هذه الحياة تعلّق بشيء ما: بشخص، أو ذكرى، أو مكان، أو حتى فكرة. وهو أمر طبيعي في أصلِه؛ لأن القلب خُلق ليميل، والنفس جُبلت على الأُنس. لكن المشكلة لا تبدأ عند التعلّق نفسه، بل عند تحوّله إلى حاجة مُلحّة تُقيّد صاحبها وتؤلمه يتحول إلى”مرض.
التعلّق ببساطة هو ذلك الشعور العميق بالارتباط الذي يجعل وجود شخص أو شيء في حياتنا يبدو ضرورياً لطمأنينتنا. نشعر بالراحة حين يكون قريباً، وبالاضطراب حين يبتعد. قد يبدأ الأمر بلطف: اهتمام زائد، تفكير متكرر، انتظار طويل. ثم، إن لم ننتبه، يتحول إلى اعتماد عاطفي يجعل المزاج معلقاً بخيط خارجي.
كثيرون يخلطون بين التعلّق والمحبة. لكن بينهما فرق دقيق. المحبة تمنحك اتزاناً واتساعاً، أما التعلّق المفرط فيجعل عالمك يضيق حول شخص واحد. في المحبة تستطيع أن تتنفس حتى لو غاب الآخر، أما في التعلّق القاسي تشعر وكأن جزءاً منك يُسحب كلما ابتعد.
ينشأ التعلّق غالباً حين يجد الإنسان في الآخر شيئاً يفتقده في نفسه: أماناً، اهتماماً، تقديراً، أو شعوراً بالاختيار. فيتعلق لا بالشخص فقط، بل بالشعور الذي يمنحه له ذلك الشخص. ولهذا السبب، أحياناً لا يكون الألم عند الفراق سببه فقدان الإنسان نفسه، بل فقدان الإحساس الذي كنا نحياه بقربه
و ايضا من يتعلق يكون لديه نقص في طفولته عاطفيا خصوصا لو كان من جهة الاب .
ومن علامات التعلّق المرهق أن يصبح التفكير دائرياً لا يتوقف، وأن يتضخم الخوف من الفقد، وأن يتغيّر مزاج الإنسان تبعاً لتصرفات الطرف الآخر. قد يراقب الرسائل، يفسر الصمت، يبالغ في الانتظار، ويشعر بأن راحته لم تعد ملكه. هنا يبدأ القلب يدفع ثمن ما لم ينتبه له العقل.
التعلق مرض لا حب



